محمد صالح الضالع

63

التجويد القرآني ( دراسة صوتية فيزيائية )

أما بالنسبة لاجتماع الأنفيات ( النون مع النون أو النون مع الميم ) بين الكلمتين فإن القارئين ( الحصري ومصطفى إسماعيل ) حققا بعضا من الغنة بينهما ودليلنا الموجود في الجدول ( 3 ) هو تطابق الطول الزمنى فقط حيث بلغت القياسات أرقاما لم تتعد منطقة المدى المعروف في الجدول ( 2 ) ولم يحدث تغيير ملحوظ في تردد المكونات ( مك 1 ، مك 2 ، مك 3 ) ولكن عندما نلقى نظرة عامة على الصور الطيفية الخاصة بهذه الحالة فإننا نجد تشابها بينها وبين الصور الطيفية التي تبين حالة الإدغام بغنة التي لا خلاف فيها بين القراء . وهي إدغام النون مع الياء أو الواو ، مثل تعتيم المكونات الأنفية ( الصادرة من التجويف الأنفى فقط ) للصورة الطيفية ، واتساع حزمة المكون الأول ، وغير ذلك من مظاهر التشابه ( انظر الشكل 12 ب ) . ويبدو أن ثبات المكونات في مدى منطقتها ، أي عدم ارتفاع المكون الأول وعدم انخفاض المكونين الثاني والثالث ، أثر لا يستهان به في تحقيق الغنة كاملة أو في إدراكها . وذلك مما حدا ببعض علماء التجويد والقراءات أن يذهبوا مذهبا آخر ، ألا وهو عدم تحقيق الغنة كاملة مثلما يحدث في إدغام النون في الياء أو الواو . في الجدول ( 4 ) قدمنا قائمة تبين قياسات المكونات الثلاثة والطول الزمنى لبعض كلمات الآية الرابعة من سورة الرعد . والمشاهد فيها أنها واحدة من أمثلة أربعة وردت في القرآن الكريم ، لم تدغم فيها النون في الواو أو الياء كما ذكرنا من قبل . ولكن جمعت هذه الآية بين الشاهد المذكور في كلمتين « صنوان » واجتماع النون والواو في ( « صنوان » + « وغير » ) ثم النون والياء في ( « صنوان » + ياء « يسقى » ) . وكي نشرح الأمر في سياقه الصوتي المتعاقب ، أوضحنا قيم كل القياسات أمام كل صوت مفرد من أصوات الكلمات موضع كل شاهد أو مثال . يتبين لنا من الجدول ( 4 ) عدم تحقيق الإدغام بغنة بين النون والواو في المثالين : « صنوان » الأولى والثانية . فالاستغراق الزمنى للنون والواو في المثال الأول